سينما

.. السينما مصنع الأحلام

لماذا تقسو على المتفرج ؟


  وهران : خالد محمود
8/5/2018 9:51:49 AM



لماذا تقسوا السينما على المتفرج وتصر على تذكيره بواقعه الأليم وتزيد من جرعات الوجع والآهات فى القصص التى تطرحها على الشاشة ؟ .

العالم الآن يحتاج البهجة والضحك . كل مايدور حولنا -كما قال النجم محمد هنيدى- يجعل الجمهور فى حاجة الى الضحك والامل أكثر من أي وقت مضى .

هنيدى قال شهادته ليلة تكريمه ردا على سؤال مشاهدة تتحدث الفرنسية ، قالت له : تعتقد ان الكوميديا تأثرت بسطوة وجماهيرية أفلام الأكشن والرعب التى سادت دور العرض ، بينما انا ألوم على السينما العربية بعدما شاهدت مجموعة من الأفلام الرائعة فنيا فى مهرجان وهران للفيلم العربي لمخرجين موهوبين يكمن الاسي فى حكاياتهم واليأس يملأ وجوه ابطالهم .. نعم هم يحاكمون محطات من الماضى القريب ، لكنه ماض قاس نريد ان نتجاوزه .. نريد ان تعود السينما مصنعا للاحلام ، فتلك هى وظيفتها الحقيقية الى مالا نهاية .


سياسات العالم الخارجى ذو الاطماع والنفوذ حاصرتنا فى منطقة اللا امل ونجحت ، واخشى ما اخشاه ان تتسلل تلك الروح الى وجدان مبدعينا ، فنحن نتشبث بهم كشراع للحلم ينقلنا الى عالم اكثر بهجة وسكينة وحتى رومانسية .

عندما شاهدت الفيلم العراقى «الرحلة» للمخرج المتميز محمد الدراجى ،هو أول فيلم عراقي يتم تسويقه داخل العراق منذ 27 عاماً».وجدت ومن معى بالقاعة وكأننا فى محراب للخلاص من الحياة ، لم أتعاطف مع البطلة التى سعت لعملية انتحارية ، سوى لأدائها الرائع والمدهش ، أحداث الفيلم تعود إلى 30 ديسمبر 2006‬ - الذي شهد صراعات طائفية وعمليات عنف في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، حول سارة «زهراء غندور « ، وهي امرأة غامضة جافة المشاعر تجاوزت عقدها الثاني، تحاول التسلل إلى داخل محطة القطارات بصورة غريبة وإخفاء نفسها بين زحمة المسافرين بحثا عن مكان لتفجير نفسها ، ويتوقف الزمن فجأة، لتجد نفسها في مواجهة غير متوقعة مع طبقات المجتمع المختلفة والتى يسودها العنف ودروشة ومتاهة ولا مبالاة لما أصبح عليه العراق بعد الغزو ،

فهناك الطفلة “منى” بائعة الورد التي تتحايل من أجل العثور على ما يسدّ الرمق، وشقيقها الصغير “عمر” الذي يعرج بساقه جراء إصابته بشظية من شظايا الحرب، ، وتلتقى سلام شاب صعلوك « امير جبرا « وطفلة رضيعة رمز البراءة والتطلع للحياة ، بينما المحطة مليئة برجال الشرطة وبعض جنود المارينز الأميركيين الذين يقومون بتفتيش كل من يشتبهون فيه، فالمحطة على وشك أن تستقبل عددا من كبار المسؤولين بينهم السفير الأميركي والسفير الفرنسي اللذين ينتظر وصولهما في القطار القادم من البصرة الذي تأخر عن موعده.وتبدأ سارة فى التراجع شيئا فشئا حيث يبدأ التحول بالكشف عن الوجه الإنساني لسارة،


الفيلم به لغة سينمائية عالية وأسلوب سرد محكم دراميا بسيناريو اشترك في كتابته الدراجى مع البريطانية إيزابيل ستيد، وصورة صادقة تفيض بالحزن والاسي حتى لوكانت لوضع مجازى ، ومن اجمل المشاهد صعود سلام وسارة فوق أحد المباني إلى السماء حيث يتطلعان نحو الأفق وتبدو المدينة الصامتة تتلألأ تحت الأضواء، وفجأة تنطلق الألعاب النارية احتفالا بالعيد ، وتتطلع سارة إلى السماء حيث ينبثق ضوء ساطع.. تصرخ بصوت مسموع: هل هذا وعدك لي؟ هل هذا هو العرس الذي وعدتني به؟ لماذا أتيت بي إلى هذا المكان؟ إنها تبكي وتصرخ بتساؤلات وجودية المخرج محمد الدراجي (39 سنة)، صاحب “أحلام” و”ابن بابل” و”بين ذراعي أمي” و”تحت رمال بابل”.

قال نحن سعداء جداً لأننا حققنا حلم العراقيين الذين ينتظرون مشاهدة فيلماً عراقياً في دور السينما العراقية، بعد غياب أكثر من ربع قرن عن العراق”.

الفيلم، إنتاج مشترك بين العراق وبريطانيا وفرنسا وهولندا، علماً أن الجانب العراقي تمثله شبكة الإعلام العراقية الرسمية وعرض فيلم الرحلة سابقا في الدورة الـ61 من مهرجان لندن السينمائي وتورنتو ولاقى ردود افعال جيدة الفيلم الآخر الذي عرضته شاشة مهرجان وهران هو « نور « للمخرج خليل زعرور الذي يعالج بصورة بصرية قوية قضية زواج القاصرات في لبنان وقد شكل ضغطا إضافيا لإقرار قانون تطالب به الجمعيات الأهلية للحد من هذه الظاهرة عبر تحديد السن الأدنى للزواج بـ 18 عاما.

ويتناول الفيلم قصة نور، فتاة، 15 عاماً، تؤدي دورها فينيسا ايوب من عائلة مسيحية ريفية متواضعة، تعيش الحب البرئ مع زميلها فى المدرسة ، لكنها تتزوج رغماً عن إرادتها برجل ثري يكبرها بكثير متعجرف ، غليظ القلب ، ويؤدى دوره المخرج نفسه ،اختارته امها « جوليا قصار» وشقيقها وهى تستسلم للضغوط ويسألها رجل الدين عن موافقتها ولن ترفض ، وبعد الزواج، تتعرض نور للكثير من الاضطهاد من قبل الزوج وعائلته،وبعدما كانت فتاة نابضة بالحياة، تجوب حقول القرية ووديانها على دراجتها الزهرية مع حبيبها الفتى المراهق وتلهو ببراءة مع رفاقها، تنقلب حياتها بعد زواجها وتجد نفسها إثر ذلك فتاة معنفة محرومة من طفولتها وأحلامها.