رئيس التحرير: إسلام عفيفى
النجوم يوتيوب

مزيكا نوبي بطعم اسكندراني

هاي دام


  حوار- مصطفي فاروق
9/13/2017 2:14:40 PM

»أنا نوبي مصري أسمر جي من الجنوب، بعشق بلدي أرضي أهلي وفـي النوبة أدوب، حضارة ثقافة تاريخ يروي الحكايات، من خلاله هحكلكم عن أكبر حدث فـ الذكريات، سر فراعنة دهب تحنيط عالم سمعنا»‬.. بمنتهي بساطة مثل هذه الكلمات، والمباشرة في معانيها وهدفها، المرسخ في الأذهان رسالة الفرقة الأساسية، جمعت بين التثقيف والتذكير والحنين والوطنية في نفس الوقت، في مجرد كوبليهات ربما تكون بعيدة عن تيمة كلمات الأغاني المعتادة في وزنها وطريقة إلقائها.
احمد ريمو نسعي لاحياء تراث النوية دون تسييس
ما إن امتزجت بلمسة من سحر الجنوب بالإيقاعات النوبية الأصيلة وبعض من تعاويذ المزيكا الأفريكان تجعلك لا إراديًا تتمايل علي موسيقاها وتردد كلماتها السهلة فور سماعها مرة واحدة، لتعيد وتزيد في الكوبليه الأساسي »‬نوبي مصري أفريكان عربي» حتي نهاية الأغنية، وإن جربت سماعها لايف في حفلة من حفلاتها لن تستطيع منع نفسك من الاندماج في وصلات رقص تلقائية مع من حولك حتي وإن لم تكن تعرفهم، فالكل حينها دخل في ملكوت حالة البهجة المطلقة للمزيكا النوبي، حتي وإن لم يفهم بعض كلمات الأغاني التالية للفرقة، مثل »‬دسَّه وي أيقا رسلا داقنا كل بوسطا جوابا فاينا»، والتي تعني ترجمتها »‬سمراء راسلتني مع بريد أجد جوابًا»، لكن تكفي »‬المزيكا» فقط أن تشعرك ولو مؤقتًا بنشوة عابرة مع كل حركة وتر لجيتار وكل لمسة من إصبع بيانو وكل »‬خبطة» علي دف ودرامز.
»‬نوبي علي أصوله»
هي حالة موسيقية أكثر منها مجرد أغنية أو حفلة، فريدة من نوعها ويمكن قولها ببساطة دون مبالغة في حالة فرقة هاي دام، أول فرقة غنائية إسكندارنية الأصل، تتخصص في تقديم نوعية الفلكلور النوبي بأصالته وإعادة إحياء التراث القديم غير المعروف وتقديمه للجمهور العادي بشكل سلس ومبسط، تلك كانت رسالة الفرقة الأساسية التي بدأت رحلتها رسميًا في ساحة الأندرجراوند بمصر من قلب العاصمة الثانية منذ 5 سنوات، حاملة علي عاتقها مسئولية تمثيل النوبة موسيقيًا.
 »‬هدفنا الأساسي كان تقديم روح النوبة القديمة بشكل عصري بس بالاحتفاظ بالأصالة نفسها للتراث القديم»، هكذا لخص أحمد ريمو جيتاريست الفرقة، رسالة الفريق، فعلي الرغم من وجود بعض التجارب الموسيقية في مصر حاليًا المهتمة بتقديم بعض الأعمال النوبية والمزيكا الأفريقية ولكن للأسف ترتكز فقط علي الأغاني المعروفة »‬اولريدي» للناس، لن تجد سوي هاي دام الفرقة الوحيدة التي تقدم التراث والفلكلور القديم غير المعروف للناس وإعادة إحيائه علي طريقتها الموسيقية الخاصة، وهو ما جعلها تتفرد بجانب »‬تثقيفي» أكثر منه مجرد »‬موسيقي» في تعريف الجمهور العادي لتاريخ الجنوب الغنائي والمندثر تحت تراكمات التعود علي استيراد المزيكا الغربي والاتكال في معظم التجارب علي نوعيات موسيقي الروك والفانك والبوب.
»‬بحث عن هوية»
خمس سنوات هو العمر الرسمي لأولي خطوات الفرقة في عالم الموسيقي، بدأت أولي حفلاتها بتاريخ 7 يوليو، بالتزامن مع احتفالات اليوم النوبي العالمي، كانت بداية مبشرة لتجسيد واقعي لفكرة محمد جمعة عازف البركشن ومؤسس الفرقة، إذ وجد فيها فرصة للتعبير عن فكرة ظلت تراوده سنوات وهي بث روح عصرية للتراث النوبي المهدد بالاندثار، لكن الفرحة تحولت سريعًا إلي مناوشات حادة بين أعضاء الفرقة، حول صراع واحد فقط، بين »‬الحفاظ علي الأصالة» وبين »‬تلميعها» إن جاز وصفها بذلك، فانقسم الفريق لنصفين، منهم من يريد تقديم الأعمال النوبية القديمة كما هي بنفس إيقاعاتها ولحنها وكلماتها، وبين الجانب الأغلب الذي يرغب في استمالة قاعدة أوسع من الجمهور العادي غير المختص بالفلكلور النوبي وخطف مسامعه بإيقاعات موسيقية عصرية ومزج الكلمات النوبية غير المفهومة بأخري عامية معروفة، في محاولة لـ»ترجمة القديم بمزيج حديث».
»‬فركشات»
 لتمر الفرقة علي مدار سنتين، بأكثر من أربعة حالات فركشة، بين خروج ودخول وتغيير أعضاء موسيقيين، منهم اختلاف في وجهات النظر ومنهم من جرته مشاغل الحياة من دراسة وزواج وسفر، وخرجت من تحت عباءة هاي دام عدة أفكار لتجارب موسيقية أخري تلعب علي وتر »‬المزيكا النوبية» دون ذكر أسماء تلك الفرق المستنسخة، حتي استقر الشكل النهائي للفرقة منذ حوالي عامين علي أعضائه الأساسيين لم يبق منهم قديمًا سوي »‬محمد جمعة»، وانضم إليه كل من عازف الجيتار ريمو وعازف الإيقاعات أحمد خيري، وعازف الكيبورد لؤي النقيب، ودرامز كريم محمود مع الفوكالز حسن جمايكا وصلاح مدثر وعازفة الفلوت فيروز قدال.
إلا أنه تشاء الأقدار وتدخل هاي دام في حالة فركشة جديدة لكنها »‬غصب» عن الأعضاء، بخروج لؤي أحد رموز الفن النوبي والأكثر طلبًا في الأفراح والفعاليات النوبية، إثر استقراره في النوبة وانطلاقه في مشروعه الموسيقي الخاص وبعده عن الإسكندرية، ليدخل مكانه مؤخرًا الكيبورديست كريم مصطفي، مع سفر فيروز لمنحة دراسية بانجلترا ومن ثم دخولها عش الزوجية، وانسحاب مدثر، مع بعد أحد أركان الفريق الجيتاريست أحمد لون، الذي ساهم في تلحين وكتابة أشهر أغنيات الفرقة »‬ساعة عصاري» و»انت السبب»، ليكتمل في النهاية الشكل الأخير لهاي دام، بانضمام واحد من أقدم وأشهر رموز المزيكا النوبية في مصر، وهو الموسيقي وعازف الجيتار السوداني بوني ووني، والذي يصفه الفريق بلقب »‬يوتيوب نوبي»، نظرًا لمعرفته العميقة بكل ما يخص التراث النوبي، وما أن تعرض عليه أي اسم أغنية ولو مدفونة يأتيك بها ويلعب موسيقاها لايف في لحظة، وساهم بشكل كبير في وضع الهوية النوبية الأصيلة للفرقة، يقول ريمو: »‬بوني ساهم في تكويننا كموسيقيين، أنا مثلًا خلفيتي مكنش ليها علاقة بالنوبي والأفريكان ومركز علي الفانك والإنجليش كوفرز، وقدر يحببني ويعلمني عن الفلكلور النوبي وساهم في تكوين الفرقة بشكل احترافي».
»‬أفريكان نوبي»
في سعيها للحفاظ علي هوية الجنوب، اختصت هاي دام في المزج بين نوعية موسيقي النوبي والأفريكان والريجي، مع اتخاذ طابع السلام والحب والوطنية في معظم أغانيها، فرغم كونها تعيد إحياء الأعمال الفلكلورية القديمة بمزجها مع إيقاعات موسيقية عصرية مثل أغنيات »‬اوديسي» و»عديلة»، ستجد في جعبتها أكثر من 15 أغنية أغلبها »‬أوريجينال» أي أصلية خاصة بالفرقة، تميزت بكلمات عامية مفهومة ولكنها ممزوجة بإيقاعات نوبية أصيلة وبعض اللمسات للموسيقي الأفريكان في محاولة لتعريف الجمهور بمزيكا الجنوب بأغاني مستساغة دون الاعتماد فقط علي القصائد والأغاني باللهجة النوبية غير المفهومة للغالبية، ما عليك سوي ارتداء الهيدفون والذهاب في رحلة إلي ملكوت هاي دام، واسرح مع رومانسية أغنيات »‬جنوبية» و»عديلة» وبساطة الحياة من منظور »‬ساعة عصاري» ومتعة الإيقاع الأفريقي في أغنية »‬رانجو رانجو»، ومتعة اللغة النوبي في أغنية »‬أوديسي».
»‬ألبوم توثيقي»
ورغم كون حلم أي فرقة موسيقية هي إطلاق ألبومها الغنائي الخاص، فستجد ذلك الحلم مختلفًا قليلًا من حيث المنظور لدي هاي دام، فهي تسعي لتقديم ألبوم »‬توثيقي» أكثر منه مجرد ألبوم موسيقي، يقول ريمو في ختام الحوار: »‬بنجهز حاليًا لمشروع أول ألبوم لينا، واللي بنحاول نقدم خلاله توثيق للتراث النوبي من وجهة نظرنا مش مجرد ألبوم يتسمع وخلاص»، مع رفضهم التام الجر بهم نحو أي قضايا سياسية خاصة مع القلق الذي تواجهه القضية النوبية حاليًا، فدومًا تؤكد الفرقة أنها تدعم النوبة بإحياء تراثها دون تسييس توجه الفرقة ولا هدفها، وتحضر في الفترة الحالية لسلسلة مفاجآت، منها أغاني جديدة وجولة حفلات غنائية خلال موسم الشتاء.

عدد المشاهدات 80

الكلمات المتعلقة :