رئيس التحرير: إسلام عفيفى
دراما شو

المصرية التي لعبت بالنار !

خزائن الاسرار


  محمد رجب
9/13/2017 1:56:26 PM

بعد ان اكتشفها منتج سينمائي شهير طلبت الطلاق من زوجها المكوجي !
تزوجت ملحن معروف فاصبحت من اشهر مطربات مصر !
(... لكن شائعة أخري أقوي من سابقتها أكدت أن المطربة الشقراء لم تقتل الرجل لانها كانت سترثه دون أن تقتله  وأنها كانت تعرف أن أيامه معدودة لحزنه علي فراقها أكثر من حزنه علي حياته في المنفي!!. لكن الحقيقة انها كانت تبكي بصدق علي الرجل الوحيد الذي أحبها وباع الدنيا من أجلها وعاش علي ذكراها حتي مات أو قتلوه!..) خبر زواجها الثالث كان لابد أن تنشره كل الصحف والمجلات لكن المسئولين عن الصحف تعمدوا أن يتجاهلوا الخبر تماما رغم أن العروس من الاسماء التي تلاحقها الصحافة  دائما.. وتنشر الصفحات الفنية والابواب الاجتماعية كل ما يتعلق بحياتهم وأعمالهم وأحيانا هواياتهم.. فما بالك والعروس تتصدر صورتها معظم أغلفة المجلات الفنية في مصر والعالم العربي.!!.
اشتهرت في عصر القمم.. لمع نجمها بسرعة البرق.. أصبحت من أشهر مطربات وممثلات جيلها.. لفتت اليها الانظار.. تسابق اليها المعجبون طمعا في رضاها.. الخط البياني قفز بها قفزة هائلة.. لم تحلم بها يوما.. فمن احدي الحواري الضيقة بحي باب الشعرية الي شقة فاخرة تطل علي النيل.. من زوج يعمل »مكوجيا»‬ بعد ان قضي طفولته صبيا في محل أبيها بنفس الحارة.. الي زوج فنانة من المشاهير.!!. من ثروة لا تتجاوز »‬الستر» وحلق ذهبي يتدلي من أذنيها..! الي رصيد في البنوك.. وحلي ومجوهرات تزين عنقها وذراعيها وتمتليء بها علبة مزركشة داخل دولابها المستورد!! و من حجرة نوم كانت نفسها هي حجرة الطعام والنوم والاستقبال تضم »‬الطبلية» أسفل السرير ونصف دولاب وقطعة من مرايا مكسورة معلقة علي الحائط المتصدع.. الي حجرة نوم مستقلة.. أثاثها ايطالي.. وديكورها شرقي.. وتسريحتها تتصدرها عطور باريس.. ومكياج لندن..!
كانت اذا مشت في حواري باب الشعرية.. نهض الشباب من المقاهي.. واقتفوا أثرها.. واشبعوها غزلا.. وتطاحنوا فيما بينهم.. كل يدعي ان ابتسامتها كانت له وحده دون الاخرين.. لا يكاد يمر يوم دون معركة بين شباب الحارة وشباب الحواري والشوارع الاخري في باب الشعرية.. كل منهم يبني أحلامه وطيفها لا يفارقه.. أما هي فكانت لا تخص شابا بعينه.. ولم تغامر بعواطفها حتي اختار لها أبوها هذا الشاب الصغير.. إنها تعرفه جيدا.. »‬محمد» المكوجي الذي يعرفه كل الجيران.. طيب القلب.. شهم الطبع.. رجل المواقف.. لم تستطع أن ترفض.. أرتاحت اليه كثيرا حينما نادها باسم الدلع »‬طفطف».. لم يعد يعاملها باحترام وتكلف كابنة صاحب المحل الذي يرتزق منه بل أصبح يدللها ويداعبها ويمازحها.. كرس محمد وقته وجهده للعمل والمثابرة علي رزقه بعد أن انجب من »‬طفطف» طفلته الثانيه.. وكانت »‬طفطف» قانعة بحبه لها وعطفه عليها.. لكنها كانت تستكثر نفسها أحيانا علي محمد.. وعلي حي باب الشعرية بأكمله.. غير أنها كانت تخضع في كل مرة لنصيبها وقدرها.. حتي وجدت نفسها مرة واحدة أمام فرصة العمر وجها لوجه..!
كانت تشتري باكو شاي من محل  البقالة المعروف بحي باب الشعرية.. استقبلها صاحب المحل  بترحاب وأخبرها  أن صديقه منذ الطفولة أصبح منتجا سينمائيا الان.. وقد رأها منذ أيام حينما كانت  تصرف بطاقة تموين الشهر أثناء وجوده بالمحل ورشحها لدور  مهم في فيلم سينمائي جديد.!.. خبطت  يدها علي صدرها في دهشة.. . تلعثمت.. شردت لحظة. كيف تصدق أن زكية بنت باب الشعرية سوف تمثل في السينما.... ومع من؟ فاتن حمامة وزبيدة ثروت ولبني عبد العزيز.. همست للبقال تسأله وكأنها تحلم:
**وأقف أمام شكري سرحان وأحمد مظهر؟
كانت كل كلمة ينطقها البقال تأخذها وتحلق بها بعيدا.. في خيال وافاق منعاها من أن تفيق.. حتي بعد أن انصرفت من أمام »‬بقال الحي» ووصلت منزلها لتعرض الفكرة علي اسرتها.. هاج الاب وماج.. وأرغي الزوج وأزيد.. وكاد أحد أشقائها أن يصفعها علي وجهها.. لكنها أصرت علي أن تذهب في الموعد الذي حددته للمنتج عن طريق صديقه البقال.. عنفها زوجها الطيب.. ربما كانت أول مرة يثور عليها. ويركلها بقدمه.. ويلكمها بقبضة يده.. حتي نزفت منها الدماء. فلا يتركها الا رحمة بطفلتيها بعد أن أصيبتا بفزع وهلع.!. . بينما الزوجة تركب رأسها بعد أن لحس العرض المغري عقلها!
أصرت زهرة وهذا اسمها الحقيقي علي أن تأخذ فرصتها مهما كان الثمن أو حكمت الظروف !
كانت تحلم باليوم الذي تخلع فيه الملاءة.. وتتخير فيه فساتينها.. وتنتقي عطورها.. وتتزين بالألماس.. لم تيأس رغم أن هذا اليوم الموعود لم يكن له وجود الا في احلامها فقط..كانت واثقة من أن جمالها سوف يفتح لها كل الأبواب  وها هو ذا الحلم بدأ  يتحقق.. ضغطت علي »‬محمد» الغلبان حتي طلقها وهو يبكي !.. تركت طفلتيها لشقيقتها وتفرغت للدفاع عن الحلم والخيال وقد اقتربا من محطة الواقع..لم ترهبها تهديدات الاسرة ..والمرأة  حينما تتمرد لا تفرق بين قديس وابليس !
أول يوم تصوير لفتت أنظار  كل الموجودين..
اشتعلت نار الغيرة في المنتج اذ هي حدثت المخرج علي انفراد.. ويشيط المخرج غاضبا اذا تودد اليها المنتج ورفع اجرها.. الممثلون الرجال بدوا وكأنهم أقل شهرة.. تسابقوا علي الحديث معها.. واصطنعوا المناسبات وأعياد الميلاد لدعوتها.. وانهالت عليها العروض لافلام تصنع خصيصا من أجلها.. سمعت منهم جميعا نفس الجملة:
الفيلم القادم سأجعلك بطلته المطلقة..
الحلم كان يتحقق بسرعة بينما هي في قمة نشوتها.. انطلقت تغني في سعادة.. كوبليه لأم كلثوم.. واخر لعبد الحليم. وثالث لنازك.. سمعها ملحن معروف جاء لتهنئة صديقه المخرج بتصوير فيلمه الجديد.. صرخ فيها:
* صوتك أعجوبة.. أجمل صوت سمعته في حياتي..
أسرع  الملحن الي المخرج ليقنعه أنه أمام موهبة خطيرة في الغناء. وأن »‬زهرة» لابد أن تغني في الفيلم بعد أن يختاروا لها اسمها الفني.. وافق المخرج.. تم تعديل مشاهد السيناريو بسرعة..اختاروا لها اسم شهرة من ثلاثة حروف يبدأ بالميم وينتهي بالألف!! أصبحت تؤدي دورها التمثيلي والغنائي خلال يومين فقط.. وحينما عرض الفيلم حققت الأغنيات نجاحا أسطوريا لمطربة مغمورة.. أغري النجاح الملحن والمطربة التي لمع نجمها بسرعة علي اكمال مشوار الطرب.. وضع لها باقي أغنياتها الناجحة.. والنتيجة الطبيعية.. زواج سريع بين الملحن المعروف والمطربة الحسناء.. »‬زكية سابقا»..!
وقتها نشرت الصحف خبر وتفاصيل الزواج.
عاشت أجمل سنوات عمرها.. الفيلا.. السيارة.. الشهرة.. الثراء.. الحشم والخدم.. ولم تعد تتذكر شيئا عن »‬باب الشعرية».. صدقت نفسها وعاشت باسمها الجديد الذي اصبح علي كل لسان ! تنكرت لماضيها .. ولزوجها الأول  .. كانت تخفي أن لها طفلتين.. في المناسبات تردد أن الصغيرتين هما شقيقتاها.. رغم انها انجبت ولدا من زوجها الملحن المعروف..!
لكن سرعان ما دب الخلاف.. وتم الطلاق.. يبدو أن كليهما حقق ما يريده من الآخر !!
كانت تتصرف كنجمة.. تعرف أن الطلاق لن يضيرها في شيء.. بل كل همها أن تكون لديها ثروة كبيرة.. أحست أنها حققت أكثر مما كانت تحلم.. لم يبق غير شيء واحد. ان تمتلك مليون جنيه.. لم تكن قلقة.. لقد ايقنت انها من اصحاب الحظ المفتوح.. وأن المليون قادم لا محال في ذلك.. بينما كان مطلقها الاول.. عم محمد.. يعيش أتعس ايامه منذ ان فارقها.. لكنه كان قانعا بحياته.. راضيا بفقره.. يحمد الله ليل نهار.. الشيء الوحيد الذي ينغص حياته.. هو مطاردتها له في كل مكان. في الاذاعة.. في التلفزيون.. علي اأفيشاتب الافلام و في الشوارع.. في السينما.. علي اسطوانات وشرائط الكاسيت.. نال في الحي شهرة لم يتمناها ولم تسعده لمجرد أنه كان الرجل الأول في حياة النجمة اللامعة.. التي يطاردها أشهر نجوم الكرة حبا وغراما..
أصبحت بطلة الأفلام ونجمة الحفلات الاولي..
وذات ليلة.. كانت تحيي حفلة في ذكري عيد النصر ببورسعيد. الحفلة كان يحضرها المشير عامر وبعض كبار الضباط.. كل مطرب كان ينزل بعد وصلته لمصافحة الضباط.. حتي جاء الدور علي المطربة اللامعة التي صفقوا لها بحرارة.. مشت حتي  اخر مقعد بالصف الاول ثم  صافحت ضابطا كبيرا يعمل في مكتب المشير عامر.. همست له وهي تصافحه بأن لها مشكلة وأن حلها في يده.!. منحها رقم تليفونه بسرعة.. أكد لها أن المشكلة ستحل تماما بعد أن تتصل به بمجرد وصوله الي القاهرة..!
***
لم تكن تخطط شيئا لهذا الرجل حتي هذة اللحظة..!
ولم تكن تعلم أن المكالمة التليفونية ستكون اشارة البدء لقصة حب جديدة.. أدهشها أنه دعاها لتسهر مع شلته ..طارت من الفرحة.. كثرت سهراته معها في حضور اصدقائها وصديقاتهاالذين انضموا الي الشلة .. وعندما كان يتمادي في غزله.. كانت تداعبه قائلة:
»‬بالحلال يا سي السيد»..!!
فيضحك الجميع ويغتاظ الضابط الكبيرالذي كان صاحب نفوذ أكبر!.. مع الوقت بدأ  يشعر أنه أضعف من أن يقاوم حبها.. خضع لكل مطالبها.. طلق زوجته..! هجر أطفاله.!. حقق لها بعض الثروة التي تحلم بها.. وخضعت هي لشروطه أيضا.. ممنوع التمثيل.. ممنوع الغناء.. كل شيء ممنوع الا ما يبيحه هو.. حفاظا علي هيبة الوظيفة.. واحتراما لمشاعر زملائه الضباط وارضاء لرئيسه القائد العام للقوات.. وتم الزواج..!!
ولم تنشر الصحف حرفا واحدا عن الخبر..!!
وفرحت النجمة اللامعة بالشهرة المدوية التي حققها خبر زواجها بعد أن تناقله الناس سرا.. انبهرت بحياتها الجديدة.. رغم ابتعادها عن الأضواء الفنية.. كانت سعيدة بأنها تستطيع ان تأمر.. وتنهي.. وتقرر.. وهي في حماية المنصب الجديد..!
وحدثت النكسة.. ثم انتحر المشير..
وصدرت الاوامر بتحديد اقامة الضابط الكبير بعد أن حامت حوله الشبهات لعلاقته الوطيدة بعبد الحكيم عامر.. الذي حملته الدولة ـ حينئذ- مسئولية النكسة.. ثم أتهمته بمحاولة قلب نظام الحكم.!.. ولطمت النجمة اللامعة خديها.. زوجها ضاع.. والفن اعتزلته.. وغير مسموح لها بالتمثيل أو الغناء.. هربت من زوجها بعد أن وضعوه تحت الحراسة !! هرولت الي أم كلثوم باكية مستعطفة مستغفرة.. توسلت لها سيدة الغناء العربي عند الرئيس عبد الناصر  حتي سمحوا لها بالغناء لكن  في غير الحفلات العامة.. ودون نشر اعلانات عنها أو صور لها في الجرائد وملصقات الحوائط..!!!
ولم يكن أمامها غير أن توافق.. !
بدأت تغني في الحفلات الخاصة.. حرصت أن تبتعد عن مواطن الشبهات أو التعليقات.. شبح الزوج الذي كان يؤكد لها أنه رئيس الوزراء القادم مازال يطاردها.. كان يتصل بها بين حين واخر ليبلغها بأن تحديد اقامته ما هو الا خطوة في تاريخ نضاله وربما تقربه من رئاسة الوزراء ومن الزعامة المنتظرة.. وكانت تتظاهر بتصديقه.. ثم تحكي لأصدقائها في سهراتها كل ما دار في المكالمة التليفونية.. وهي تقهقه..!
كبرت بنتاها والتحقتا بالجامعة.. والناس كانت تصدق النجمة المدللة حينما تقدم لهم  ابنتيها العروستين علي أنهما شقيقتاها.!.  
الاسطي محمد أصبح صاحب محل بباب الشعرية لكن لازال ما ينفقة في عام, تنفقه مطلقته في سهرة واحدة.. زوجها الاخير والشهير هرب الي احدي عواصم اوروبا.. أقام هناك.. لكنها ظلت في دمه.. طاردها بتليفوناته المستمرة من أوروبا.. لعب علي وتر جديد.. كان يعرف أنها مجنونة برقم المليون.. تحلم بثروة لا تقل عن مليون جنيه.. راح يؤكد لها أنه أوشك علي اكمال المليون جنيه التي تتمناها.. ويغريها بأن نظام الحكم سوف يتغير ويعود ذات يوم رئيسا لحكومة مصر!!.. وتحكي هي لصديقاتها- كالعادة- تفاصيل المكالمة  وهي تمزح. لكنه في اخر أيام عمره أقسم لها أن المليون ـ إياه - معه الان في اوروبا.. وتحت أمرها.. ورهن أشارتها اذا هي حضرت اليه.. وعاشت معه.. وأعادت اليه ثقته بنفسه وبرجولته في قسوة المنفي الذي هرب اليه!.. لكن الجميع وعلي رأسهم أم كلثوم حذروها لأنها لن يمكنها العودة الي مصر أوالغناء فيها لو تحدت الدولة وسافرت الي لندن !!  
وبينما هي تفكر.. وتتردد.. عين في الجنة وأخري في النار.. جاء الخبر الكبير الذي احتل الصفحات الأولي في الجرائد.. مات الرجل داخل شقته.. تحول موته الي لغز شغل أعتي رجال المباحث.. من بين الشائعات التي ترددت.... انها هي التي دبرت قتله لترث المليون لأنه لم يكن قد طلقها بعد!!!.. لكن شائعة أخري أقوي من سابقتها أكدت أن المطربة الشقراء لم تقتل الرجل لانها كانت سترثه دون أن تقتله  وأنها كانت تعرف أن أيامه معدودة لحزنه علي فراقها أكثر من حزنه علي حياته في المنفي !!. لكن الحقيقة انها كانت تبكي بصدق علي الرجل الوحيد الذي أحبها وباع الدنيا من أجلها وعاش علي ذكراها حتي مات أو قتلوه!
سألوها:
كم ورثت عنه؟
ضحكت ساخرة.. وقالت:
**ولا مليون تعريفة.. لكن الصيت ولا الغني كما يقولون.. لقد خشيت أن أطالب بالميراث لسبب بسيط ان ام كلثوم اخبرت كبار المسئولين من قبل أن الرجل طلقني بعد أن هرب من مصر ولو لم تقل أم كلثوم ذلك لحاصروني لأموت جوعا! 

عدد المشاهدات 111

الكلمات المتعلقة :