رئيس التحرير: عمرو الخياط
سينما

أفلام تورينو تتعاطف مع سوريا


  محمد كمال
11/25/2016 8:58:00 PM



في مبنى "الأوديتوريوم الكبير"، وداخل أكبر قاعاته التي تسمى "جيوفاني إنجيلي"، بمقاطعة لينجوتو الإيطالية، أقيم حفل افتتاح الدورة 34 من مهرجان تورينو السينمائي الدولي, حيث لازالت إدارة المهرجان تصر على أقامة حفلي الافتتاح والختام في هذا المبنى العريق، وذلك بالرغم من أن فعاليات وعروض المهرجان تقام بمقاطعة "بورتا نوفا" بوسط تورينو، إلا أن التقليد المتبع للمهرجان منذ سنوات أن يفتتح المهرجان في لينجوتو التي تقع جنوب المدينة.
جاء حفل الافتتاح – وكالعادة - بسيط وسريع، فقبله تقيم إدارة المهرجان حفل استقبال لضيوف المهرجان استمر لمدة ساعة ونصف، وبعدها تم عرض سريع لأفلام المسابقة الرسمية، وأفلام المسابقة الوثائقية، وقسم "FESTA MOBILE"، ومسابقتي الأفلام الوثائقية "الدولية والإيطالية"، ثم قسم "ONDI".


تحية خاصة
ثم قدمت إحدى الفرق الموسيقية 3 مقطوعات من تأليفها ثم صعدت مقدمة الحفل الممثلة الإيطالية الشابة جامسين ترينكا التي قامت بإرسال الشكر للمهرجان لدعوتها وتكليفها بتقديم حفلي الافتتاح والختام بالدورة الـ34، وقامت بدعوة الناقدة والمؤرخة إيمانويلا مارتيني مدير المهرجان للصعود على المسرح والقاء كلمتها، والتي جاءت مختصرة، وتناولت قيمة المهرجان الذي أصبح يحتل المرتبة الثانية في إيطاليا بعد مهرجان فينسيا، وأن الدورة الحالية تمثل أهمية خاصة لها، لأنها للعام الثالث على التوالي تتشرف بإدارة المهرجان، ولأن الدورة تمنح اهتماما أكبر بالسينما المستقلة حول العالم، بعدها قامت مديرة المهرجان بتقديم تكريم خاصل لإبنة المخرج الإيطالي الراحل ماركو فيريي، الذي حصل على جائزة أفضل فيلم في المسابقة الكلاسيكية لمهرجان فينسيا السينمائي في دورته الأخيرة عن فيلمه "Break-Up – The Man With The Balloons"، الذي أخرجه عام 1965, وقدمت مانويلا تحية خاصة إلى الناقد الإيطالي ألبرتو باربيرا مدير مهرجان فينسيا عن إدارته للدورة 73.


ورشة سينمائية
ثم قدمت المخرجة سورينا لينو، وهي المخرجة المسئولة عن مسابقة المشاريع السينمائية المعروفة باسم "تورينو فيلم لاب", وقامت بتقديم أسماء أعضاء لجان التحكيم، وقدمت التكريم الخاص بالمخرج الإيطالي الكبير جابريل سالفاتوريس الحاصل على جائزة "الأوسكار" أفضل فيلم أجنبي عام 1992 عن فيلمه "Mediterraneo" أو "البحر المتوسط"، والذي سيقوم بتقديم ورشة إخراج للمخرجين الشباب.


فيلم الافتتاح
ثم أعلنت مانويلا عن فيلم الافتتاح، وهو الأمريكي "Between Us"، وقامت بدعوة مخرجه رافيل بلاسيو إيرنجروث الذي صعد على المسرح وأعرب عن سعادته للتواجد في المهرجان، وأنه محظوظ لأن العرض الأول لفيلمه سيكون في هذا المهرجان، كما أبدى المخرج البوليفي الأصل إعجابه بالاهتمام الخاص الذي يوليه المهرجان للسينما المستقلة في العالم, لأن معظم المهرجانات الكبيرة تقدم العكس، وتهتم أكثر بالسينما التجارية، والفيلم يشارك في بطولته إنجلي تيبتون وأوليفيا تريبلي وبن فيلدمان وآدم جولدبرج.


تصفيق حار
وعن أكثر اللقطات التي تفاعل معها الحضور، كانت عندما تم عرض مشهد الممثل والراقص الإنجليزي ديفيد باوي في فيلم "Absolute Beginners"، وهو يرقص على المسرح، فقد قام الحضور بالوقوف والتصفيق لمدة تزيد عن 3 دقائق بسبب تلك اللقطة، والفيلم تم عرضه للمرة الأولى في 18 إبريل عام 1986 وأخرجه جولين تيمبل.
زحام شديد
منذ اليوم الأول للمهرجان والاهتمام بتواجد الفيلم الأمريكي "SULLY" الذي يقوم ببطولته النجم الأمريكي توم هانكس ويخرجه النجم الكبير كلينت إيستوود، فقد شهد عرضي الفيلم زحاما شديدا، بالرغم أن الفيلم كان قد عرض تجاريا في أوروبا منذ شهرين، لكن هذا لم يمنع توافد وتكالب الطليان على مشاهدة الفيلم داخل المهرجان, وبالرغم عدم حضور أيا من أبطاله أو مخرجه لتورينو، إلا أن المؤتمر الصحفي الخاص بالفيلم شهد حضور كثيف جدا نظرا لمناقشة الفيلم مع البطل الحقيقي له "Chesley Sullenberger" المعروف باسم "Sully"، وهو الطيار الحقيقي وقائد الطائرة رقم "1549" الذي لجأ للهبوط الإضطراري في نهر هدسن خلال 15 يناير 2009 وقدم دوره في الفيلم توم هانكس.
أما أكثر الأفلام التي اهتم جمهور تورينو بحضورها، كان فيلم الافتتاح "Between Us"، حيث أنه أكثر الأفلام التي بيعت تذاكره، وذلك في العرض الجماهيري الوحيد للفيلم، وهذا ما جعل مخرجه يعرب عن سعادته بهذا الأمر في المؤتمر الصحفي الذي أقامه المهرجان معه.


بعد ساعات
نفس الأمر ينطبق على الفيلم الأمريكي أيضا "#SCREAMERS" الذي يندرج تحت مسمى السينما المستقلة الأمريكية، وهو من بطولة توم مالوي وكريس بانواه وجريفن ماتيوس ومن إخراج دان ماثيو رونادز, وفي نفس القسم الذي يسمى "After Hours" أو "بعد ساعات"، وهو قسم تعرض فيه الأفلام التي اقتربت من الطرح في دور العرض ببلادها، يأتي الفيلم الأمريكي " OPERATION AVALANCHE" الذي تحدث عن عملية قام بها أثنان من عملاء المخابرات الأمريكية "CIA" للقبض على الجاسوس الروسي الذي يحاول جلب المعلومات عن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عام 1967، وهناك  الفيلم الياباني "ANTIPORNO" إخراج سيون سونو, والإيطالي " CHI MI HA INCONTRATO, NON MI HA VISTO" للمخرج بورنو بيجوني.


مسابقة رسمية
من أكثر الأفلام التي شهدت منافسة للحصول على تذاكره من أفلام المسابقة الرسمية، والتواجد أمام قاعة العرض قبل بدء الفيلم بفترة في عروضه الثلاثة التي خصصها المهرجان، كان الفيلم الإيطالي "I Figli Della Notte" الذي يخرجه آندريه دي سيكا، حفيد المخرج الإيطالي الكبير وأيقونة السينما الإيطالية والعالمية، فيتوريو دي سيكا, ويقدم دي سيكا الحفيد أول تجاربه مع السينما الروائية الطويلة، حيث تدور أحداث الفيلم داخل مدرسة داخلية للأطفال من الطبقات العليا، وبالرغم من هذا يتلقى الأطفال معاملة سيئة داخل المدرسة بسبب التعليمات الصارمة، ولا يجد الأطفال أي متعة في حياتهم إلا أثناء العطلة الأسبوعية التي يقضونها في الغابة.


قصة حب
ومن الأفلام التي شهدت رد فعل غير متوقع وزحاما شديدا في العرضين الثاني والثالث، كان الفيلم البرتغالي "Porto" للمخرج البرازيلي الأصل كليجنر، الذي يعد أحد أشهر مخرجي الأفلام الوثائقية في العالم، ويقدم فيلمه الروائي الأول، وبالرغم أن قصة الفيلم تبدو عادية، وتدو الأحداث في ليلة واحدة فقط عن شاب أمريكي وفتاة فرنسية يتقابلا في مدينة بورتو البرتغالية ويقضيا معا هذه الليلة، حيث تنشأ بينهما قصة حب تظل ذكرياتها معهما حتى بعد إفتراقهما.


قصة حقيقية
ومن الأفلام التي حظيت باهتمام جماهيري كبير، كان الفيلم الأمريكي                 "CHRISTINE" للمخرج أنطونيو كامبوس، والذي يحكي عن قصة حقيقية عن المذيعة الأمريكية كريستين تشوبوك التي قامت بالإنتحار على الهواء مباشرة في 15 يوليو عام 1974 احتجاجا على ارتفاع مستوى الإثارة والتحريض في الأخبار التلفزيونية, فقد كانت تشوبوك وقتها تبلغ من العمر 29 عاما وتذيع نشرة الأخبار، وقالت فجأة: "تماشيا مع سياسة قناة 40 بعرض آخر أخبار الجرائم الدموية بالألوان ستشاهدون الآن خبرا آخر محاولة إنتحار"، وقامت بتصويب  المسدس إلى رأسها لتطلق النار على الهواء مباشرة، ويدور الفيلم حول قصة حياتها، وقامت ببطولة الفيلم ريبكا هول، وفي الفيلم رفضت تشوبوك التمادي في الخدعة والتضليل الذي يقدمه الإعلام للشعب، والصراع النفسي الذي كانت تعاني منه بسبب سياسات المؤسسات الإعلامية التي تتعامل بمبدأ الإثارة والتشويق ومحاولة جذب المشاهد مهما كان الثمن".
 
فرنسي من أصل تشيلي
من أفلام المسابقة التي حظيت بتصفيق حار وطويل، كان الفرنسي "JESUS"، ورغم جنسية الفيلم الفرنسية، إلا أنه لا يمت إلى فرنسا بصلة، فمخرجه هو التشيلي فرناندو جوزوني، والأحداث تدور في عاصمة تشيلي سانتياجو، حول شاب يقضي وقته بين مسابقات الرقص والتسكع بالشوارع ليلا للتحرش بالفتيات، وعندما يتورط في مشكلة يلجأ لوالده للمرة الأولى في حياته.


زوجة ماكبث
هناك أيضا الفيلم الإنجليزي "LADY MACBETH" للمخرج وليام أولدرويد، الذي يعتبر من الأفلام القليلة التي تنصف تلك الشخصية التي ظلمتها السينما، حيث أن معظم الأفلام المأخوذة عن رواية "ماكبث" لوليام شكسبير كان الاهتمام الأساسي فيها بالرجلن حتى آخر هذه الأعمال بالسينما الأمريكية، والذي قدمه مايكل فاسبندر وماريان كوتيار، بالرغم أن الرواية أعطت للشخصية حقها تماما في الكتابة، فزوجة ماكبث هي المحرك الأساسي لكل شيء والعقل المدبر.




أفلام أوسكارية
وشهدت أيضا الأفلام المرشحة لجائزة "الأوسكار" أفضل فيلم أجنبي 2017 اهتماما خاصا من المتواجدين بالمهرجان، فقد كان أول الأفلام المعروضة هو الفرنسي "ELLE" للمخرج الهولندي بول فيرهوفمان، والفنلندي                  "HYMYILEVÄ MIES" إخراج جاهو كوسمانن, والسنغافوري              "Apprentice" إخراج جونفينج بو، ويعد الفيلم هو الأفضل بين الأفلام المرشحة لـ"الأوسكار"، حيث تفاعل معه الجمهور بسبب قصته الإنسانية.
ومن ضمن الأفلام المرشحة لـ"الأوسكار" ولاقت ردود أفعال إيجابية، كان فيلم    "PORT OF CALL" من هونج كونج، من إخراج فيليب يونج.


سينما لا تكذب
أما بالنسبة للأفلام الوثائقية، فمن أكثر الأفلام التي لاقت نجاحا كان اليوناني          "SPECTRES ARE HAUNTING EUROPE" الذي يتحدث عن مخيم للاجئين يسمى "Idomeni" على الحدود بين اليونان ومقدونيا، وعن حياة اللاجئين هناك وطرق الهجرة الغير شرعية.
أما الفيلم السوري "منازل بلا أبواب" للمخرج أفو كابريليان، فقد حظي – كالمعتاد – بتعاطف الجمهور، حيث تناول القضية السورية، وتحدث المخرج في الندوة بأن الأفلام التي تتناول تلك الحرب لازالت غير مجدية، لأنها تحظى بالتعاطف لكن المشكلة على الأرض دون حل. 

عدد المشاهدات 4209

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء